السيد الخميني
331
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
هذا مضافاً إلى أنّ الظاهر من تلك العبارة أنّ الخمر سمّيت « خمراً » لأنّها - أي الخمر - تركت واختمرت وتغيّرت حالها ، لا أنّ العصير إذا ترك وتغيّر حاله يصير خمراً ويسمّى بها ، فلعلّ مراده أنّ وجه تسمية الخمر أنّها إذا تركت تتغيّر في ريحها . وتأويل كلامه بما يرجع إلى ما أراد المستدلّ - بلا حجّة - لا داعي له . واستدلّ أيضاً « 1 » بما دلّ على حرمة ما تغيّر من العصير وغيره إذا نشّ وغلى بنفسه « 2 » . وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإهراق ما تغيّر ونشّ « 3 » . والأمرِ بغسل الإناء الذي ينبذ فيه لكيلا يغتلم « 4 » . وبروايات النهي عن الانتباذ في جملة من الأواني ، أو مطلق استعمالها ، كالدباء والمزَّفَت والحَنْتَم والنَقير « 5 » . وأنت خبير بما في الاستدلال بها لإثبات مسكرية ما غلى بنفسه من الوهن ؛ بعد التأمّل فيما مرّ ، والتمييز بين المسألتين المتقدّمتين ؛ أيمسألة حرمة ما نشّ وغلى والاختلاف في غايتها ، ومسألة نجاسة العصير المغليّ التي تفرّد بالتفصيل فيها ابن حمزة كما مرّ « 6 » ، ومع جعل ذلك نصب عينيك ، تهتدي إلى أنّ ما تمسّك
--> ( 1 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير : 50 - 63 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 283 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 3 . ( 3 ) - دعائم الإسلام 2 : 128 / 444 . ( 4 ) - الكافي 6 : 415 / 1 ؛ وسائل الشيعة 25 : 352 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبوابالأشربة المحرّمة ، الباب 22 ، الحديث 5 . ( 5 ) - وسائل الشيعة 25 : 357 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 25 . ( 6 ) - تقدّم في الصفحة 304 .